يعتبر موضوع "تاريخ التخدير" من بين أهم الموضوعات الطبية التاريخية التي حظيت باهتمام واسع من لدن العلماء. وتكمن أهميته في كونه لا يزال يطرح كموضوع للدراسة ، باعتباره ركيزته الى التغير والتطور. الجراحة كان يصاحبها ألم للمريض، مما دفع بالمختصين إلى بناء أقسام الجراحة بعيدا عن مكان إقامة الجرحى في بداية الأمر، حيث كان يعتقد الجراحون بأن الألم هو جزء أساسي في الجراحة ولا يمكن تفاديه. في بدايات الجراحة كان المريض يسير إلى العملية الجراحية وكأنه يسير إلى الموت، الشيء الذي كان يجعل الجراح يعمل بتوتر، وكانت العملية تعتمد على مهارته الطبيب ومقدار سرعته بإنجاز جراحة معينة رغم أن العمليات كانت بدائية بسيطة وقصيرة.

لقد أرست تعاليم الإسلام قواعد النظافة والاهتمام بالصحة، فكان النواة والنور الذي استنار به كل العلماء العرب والمسلمين. ولما كانت أول قواعده التي وضعت هي الطهارة والوضوء المدخل لما يلي من الأركان، فلهذا اعتنى الأجداد بالصحة العامة والصحة الفموية بالخاصة.
في ظاهر جلد الإنسان توجد ملايين الجراثيم و ثبتت الدراسات أن الوضوء يؤدي للقضاء على الجراثيم بصورة واضحة.يوجد بالفم مئات المستعمرات الميكروبية  و ملايين الجراثيم كما توجد الفطريات و الطفيليات بكثرة و تؤدي المضمضة بالماء إلى إزالة الجراثيم كما يؤدي تتبعها بالسواك و استعماله بصورة صحيحة إلى نقص حاد في الحموضة و قتل الجراثيم بكيفية تفوق إلى حد كبير استعمال فرشاة وسنون.

إن معرفة الحاضر و اسْتِشْرَاف المستقبل لا يتم إلا بدراية معمقة للماضي، و دراسة مستنيرة للتاريخ و إحاطة بالتراث، خصوصا إذا كان هذا الماضي و التاريخ حافلا  و مشرقا. من هذا المنطلق يعرض هذا المقال بشكل ملخص بعض المحطات التي عرفها الطب عند العرب في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية العربية، خصوصا في شطرها الغربي أي المغرب والأندلس.

لقد اهتم المسلمون في ظل الحضارة الإسلامية اهتماما كبيرا بالعلوم الطبية والصحية، والتي لقيت تشجيعًا كبيرًا من سلاطين المسلمين وملوكهم على مرِّ العصور الإسلامية، تجلى ذلك في الاهتمام الكبير بإنشاء المستشفيات أو ما أطلق عليها بالبيمارستانات، والإنفاق عليها، مع الاعتماد على أطباء أكفاء للعمل فيها، وتوفير كافَّة الاحتياجات المعنوية والمادية لتقوم برسالتها و وظائفها على أحسن الوجه.
ولم تكن مهمة البيمارستانات قاصرة على مداواة المرضى فحسب، بل كانت في الوقت نفسه دُورًا للرعاية الاجتماعية، ومعاهد علمية لتعليم الطب والصيدلة، حيث تُلَقى فيها الدروس النظرية إلى جانب التطبيقات العملية، إضافة إلى أنَّ هذه البيمارسـتانات في ذلك العصر كانت منظَّمة تنظيمًا مثاليًا من جميع النواحي المتصلة بها، سواء من ناحية اختيار الموقع والتصميم والبناء والتموين وإدارة، أو من ناحية أنظمتها العلاجية والإدارية والماليـة.
وتطورت هذه البيمارستانات حتى أصبحت مؤسسات طبية، وجامعات ومراكز تعليمية في آن واحد تُلَقى فيها الدروس العلمية والنظرية إلى جانب دورها الأساس التي قامت من أجله ألا وهو العلاج والمداواة.
وتعتبر البيمارسـتانات أحد المظاهر الطبية التي أظهرت التفوق العلمي و العملي  الذي برع فيه المسلمون ووصلوا بها إلى درجة متقدمة من التطور الحضاري والتقدم العلمي، وكانت الأهداف والغايات التي تنشدها رسالة البيمارستانات نبيلة وسامية، لا يقصد من ورائها إلا خدمة الإنسان والمجتمع دون أي ثمن أو مقابل، لا فرق في ذلك بين الغني والفقير والحاضر والبادي، والمسافر والمقيم. وسنتناول في هذا الفصل إن شاء  الله الحديث عن ذكر أهم البيمرستانات التي عرفتها الحضارة الإسلامية بصفة عامة والمغربية بصفة خاصة على أن نتطرق في الأعداد المقبلة بحول الله الحديث بشكل  مفصل على البيمرستانات  المغرب.


strategie 2015-2016

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18

الشركاء



الالتهاب الكبدي الفيروسي C
سوف تخضع لعملية تنظير القولون
مرض القولون العصبي

من معنا حالياً

2928 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

احصائيات

عدد الزوار:  
4
عدد الصفحات:  
598
روابط دليل المواقع:  
9
عدد الزيارات:  
2166894