محمد برحو، نبيل تاشفوتي، محمد شكيب بنجلون، سميرة الغافير، شكيب النجاري
مصلحة الأمراض الصدرية المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني فاس
عدد 2 - أبريل 2012

يعتبر مرض السل أحد أكبر أسباب الوفيات المرتبطة بالأمراض التعفنية. و يشَكِّل عبئا كبيرا على الصحة العامة في العديد من الدول النامية (1). يُقَدَّر عدد حالات السل الجديدة سنويا ب 9.2 مليون منها 1.7 مليون وفاة. ما يقارب 83% من الحالات تتركز في إفريقيا، شرق آسيا و منطقة غرب المحيط الهادي (2). في المغرب يقدر عدد الحالات الجديدة للسل في سنة 2008 ب 78030 (3)، و يقدر عدد النَّكَسات (rechutes) و فشل العلاج (échecs du traitement) ب 15%. و يهدف هذا البحث إلى دراسة العوامل المرتبطة بفشل العلاج عند المرضى المصابين بداء السل في المغرب.

نوع الدراسة و مكانها

جرى هذا البحث في 15 وحدةللصحة العمومية في المجال الحضري. هذه المراكز تغطي أكثر من 60% من سكان المغرب.
قمنا بدراسة «استباقية» (étude prospective) حول 1039 حالة جديدة من السل. هذه الحالات تم تشخيصها مابين سنة نونبر 2004 و دجنبر 2008. كل حالة أُدرجت في الدراسة ابتداء من أول العلاج.

عَيِّنة الدراسة

قمنا في هذه الدراسة بإدخال الحالات الجديدة لداء السل و التي لم تبدأ العلاج بعد. حددنا السن في 18 سنة فما فوق، و اعتمدنا في تعريف الحالات (définition des cas) على التعريف المعتمد من طرف منظمة الصحة العالمية، كل الأشخاص الذين رفضوا المشاركة في البحث أو الذين لديهم أمراض مزمنة أخرى أو الذين يأخذون علاجات من قبيل الكورسيتبرويد أو مثبطات المناعة (immunosuppresseurs)، كل هؤلاء الأشخاص تم إعفاءهم من المشاركةفي هذا البحث .

كل شخص شارك في هذا البحث استفاد من شرح مستفيض لأهداف و مقتضيات البحث و وقع على الموافقة للمشاركة في هذا البحث.
تمت الموافقةعلى محضر الدراسة و(الاستبيانات) من طرف لجنة الأخلاقيات لوزارة الصحة بالمغرب (comité d’éthique).

إجراء الدراسات و جمع البيانات

تلقى جميع المرضى العلاج بمزيج العقاقير المضادة للسل بالإضافة إلى الرعاية و المساعدة و المتابعة الطبية و فقا للمعايير و التوجيهات الدولية.

اعتمدنا في العلاج على توجيهات البرنامج الوطني لمحاربة داء السل و التي تتشكل من مرحلتين : المرحلة الأولى تعتمد على العلاج بالإيتامبيتول ، إيزوينازيد، ريفامبيسين و بيرازيناميد لمدة شهرين تليهما المرحلة الثانية لمدة أربعة أشهر اعتمادا على إيزونيايد و ريفامبيسين.
تم وضع الاستبيان وجها لوجه (questionnaire face à face) و ذلك بالتعاون مع الإتحاد الدولي لمكافحة السل و أمراض الرئة (Union Internationale de lutte contre la tuberculose et les maladies pulmonaires). و قد تم تطوير نسخة باللغة الفرنسية ثم باللهجة المغربية الدارجة بمختبر علم الأوبئة التابعة لكلية الطب و الصيدلة بفاس.

تم ملئ الاستبيان من طرف أطباء مختصين في الجهاز التنفسي و أطباء عامين استفادوا من تكوين لمدة يومين. وقد تم اعتماد المعايير الدولية في التعريف بنتائج العلاج للمرضى المشاركين في هذا البحث. هذا و تم تحديد نتائج العلاج عند الانتهاء من العلاج،و كذلك بعد انقضاء ثلاثة أشهر بعد العلاج و ذلك من طرف الطبيب المعالج.

تم تعريف فشل العلاج بالنسبة للأشخاص الذين تم الاعتماد في التشخيص لديهم على وجود عصيات كوخ في البلغم على استمرار وجودها بعد 5 اشهر من بداية تلقي العلاج . أما بالنسبة للأشخاص الذين تم الاعتماد على تشخيص السل لديهم بناء على الأعراض السريرية و الفحص بالأشعة، فقد تم تعريف فشل العلاج باستمرار وجود أعراض سريرية و أعراض في الفحص بالأشعة.

اعتبر المرضى منضبطين في أخذ علاجهم في حالة ما إذا أخذوا نسبة 80% فما فوق من جرعات العلاج واعتبروا بغير المنضبطين في العلاج في الحالات الأخرى.

إدارة البيانات و التحليل الإحصائي

استخدمنا إحصاءات وصفية (statistiques descriptives) للحصول على معلومات المرضى الديموغرافية.
استخدمنا اختبار (student) و (chi2) لتحديد العوامل المرتبطة بفشل العلاج عند مرضى السل.
تم تحديد دلالة الاختبارات الإحصائية (significativité des tests statistiques) في معدل 0.05.

النتائج

من بين 1035 مصابابداء السل (989 رجلا و 50 امرأة)، تم إقصاء312 مصابا لعدم تلبيتهم شروط المشاركة في هذه الدراسة: 146 لم يكملوا العلاج، 25 توفوا خلال فترة العلاج، 28 نقلوا إلى وحدات أخرى لعلاج السل و 113 لم تتوفر لديهم معلومات عن نتائج العلاج.

معدل السن كان 35 سنة (13.2 ± )، 85% من المرضى كان سنهم أقل من 50 سنة. كان 77% يعيشون في المجال الحضري، و 58% كانوا بدون مستوى تعليمي أو بتعليم ابتدائي. في المجمل كان 29% بدون عمل. كان الدخل الشهري للمنزل أقل من 2000 درهم بالنسبة ل 71% من المرضى. نسبة التدخين السلبي كانت 1.3% و 54.8% كانوا مدخنين. بالنسبة للمدخنين، 46% منهم كانوا يدخنون بكمية كبيرة (أكثر من 20 سيجارة في اليوم). في الجدول (1) عرضنا خصائص عينة الدراسة.


في الجدول رقم 2 عرضنا دراسة العلاقة بين عدة عوامل و فشل العلاج . النسبة العامة لفشل العلاج كانت 6.9% و قد وجدنا علاقة إحصائية إيجابية بين فشل العلاج و التدخين (9.1% مقابل 4.5%، 0.01). كذلك كانت نسبة فشل العلاج أكبر عند ذوي دخل أقل من 2000 درهما منها عند من دخلهم يفوق أكثر 2000 درهما (8.4% مقابل 3.3%). وكذلك كانت نسبة فشل العلاج أكبر عند المرضى ذوي التعليم أقل من ست سنوات منها عند المرضى ذوي التعليم أكثر من 6 سنوات (8.5 % مقابل 4.5%). و كانت نسبة فشل العلاج أكبر عند مستهلكي الكحول.


نقاش

هدفنا من خلال هذا البحث دراسة أسباب فشل العلاج عند المرضى المصابين بداء السل في المغرب.
نسبة فشل العلاج كانت بحدود 6.9%. وجدنا في هذا البحث أن نسبة فشل العلاج كانت أكبر عند ذوي الدخل المنخفض، هذه النتيجة تتماشى مع المتعارف عليه في هذا الميدان و الذي بينته بحوث أخرى من المعروف أن داء السل يصيب أكثر الفئات الفقيرة و ذات الدخل المحدود (5،4).

وجدنا أيضا ارتباطابين التدخين و فشل العلاج حيث أن المدخنين كانوا أكثر عرضة لفشل العلاج. هذه النتيجة تتماشى مع نتائج بحوث ميدانية أخرى (6). و يمكن تفسير ذلك بنسبة التدخين المرتفعة لدى الفئات الفقيرة.

في هذا البحث وجدنا أيضا أن التعليم المنخفض كان عاملا مؤثرا في نسبة فشل العلاج حيث أن المرضى ذوي التعليم المنخفض كانوا أكثر عرضة لفشل العلاج. من المعلوم أن علاج السل يعتمد على عقارين أو أكثر و يتطلب عدة أشهر كل هذا يتطلب التزاما من المرضى لإتمام العلاج على أحسن وجه. و كلما ضعف مستوى التعليم كلما كان الالتزام أصعب لاحتمال عدم الاستيعاب الجيد لأهمية العلاج بطريقة منتظمة.
هذا البحث أثبت لنا علاقة التدخين بفشل العلاج عند مرضى داء السل. و يدعونا إلى العمل على إجراء بحوث أخرى مع الأخذ بالاعتبار عوامل يمكن أن يكون لها ارتباط بفشل العلاج.

خاتمة

يمكن استثمار نتائج هذا البحث في دعم برامج الدولة لمكافحة التدخين و تنفيذ سياسات فعالة في هذا المجال للتقليل من استهلاك السجائر تمكن من الوقاية من الكثير من الأمراض و التحسين من النجاعة الصحية بما في ذلك المتعلقة بداء السل.

المراجع

1. MaartensG, Wilkinson RJ. tuberculosis. Lancet,  2007; 370 : 2030 – 2043.1
2. World Health organisation .who report 2008. Global tuberculosis control: surveillance, planning, Who/HTM/ TB/ 2008. 393. Geneva, Switzer land : WHo ,2008.
3. Ministère de la santé au Maroc santé en chiffre 2010 .
4. Albuquerque M, ximenes R, Silvan et al. Factors associated with treatretfailus, dropout and Heath in a coliort of tuberculosis patients in Recife, pernambucostats, brazil.cad Saúdelublica 2007 ; 23:105- 114.
5. Tackling poverty in tuberculosis control [EDITORIAL]. Lancet 2005 ; 366 : 2063.
6. batista J, Albuquerque M, Ximenes R, Rodrigues L. smoking increases the risk of relapse after successful tuberculosis treatment. Int J epidemid2008; 37 : 841-851.

 


strategie 2015-2016

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18

الشركاء



الالتهاب الكبدي الفيروسي C
سوف تخضع لعملية تنظير القولون
مرض القولون العصبي

من معنا حالياً

2916 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

احصائيات

عدد الزوار:  
4
عدد الصفحات:  
598
روابط دليل المواقع:  
9
عدد الزيارات:  
2166877