من المواضيع التي استأثرت بالرأي العام في بلادنا هذه السنوات الأخيرة في الميدان الطبي قضية الأدوية الجنيسة أو البديلة حسب المفرد المتداول، و لهذا الغرض أحببنا أن ندلوا بدلونا في هذه المجلة حتى نسلط بعض الضوء على هذا الموضوع.

تعتبر الأدوية الجنيسة مكافئة للأدوية الحديثة من حيث الجرعة والشكل الصيدلي، الأمان، التركيز، الفعالية، الجودة، طريقة الاستعمال ودواعي الاستعمال ويمكن تلخيص كل ذلك في التكافؤ الحيوي. وعادة ما يتم إنتاجها من دون تصريح أو ترخيص من المخترع الأصلي، بعد سقوط براءة الاختراع أو الحماية الفكرية والتي تمتد لمدة عشرين سنة.

تختلف الأدوية الجنيسة بسبب بعض العناصر الغير النشطة مثل الألوان والنكهات التي قد تكون مختلفة. ولا تؤثر هذه العناصر على طريقة أداء وسلامة وفاعلية الدواء الجنيس.

و من الممكن إنتاج هذه النوعية من الأدوية تحت أسماء تجارية أو بأسمائها الكيماوية متبوعة غالبا باسم الشركة المصنعة وهي تخضع بحكم القانون للشروط نفسها المفروضة على رقابة الجودة، الفاعلية والأمان التي تخضع لها الأدوية الحديثة.

لماذا الأدوية الجنيسة ؟

إن إنتاج هذه الأدوية يساعد على تخفيض سعر الدواء وبالتالي خفض كلفة العلاج، وقد ظهر هذا المشكل بصفة مذهلة عند اندلاع أزمة وصلت إلى القضاء بين إحدى كبريات شركات الأدوية والهند حينما بدأت هذه الأخيرة في إنتاج دواء جنيس مضاد للسرطان بتكلفة أقل بحوالي عشرين ضعف من تكلفة الدواء الأصلي، كما أن هنالك مثالا آخر مع جنوب إفريقيا و الأدوية الجنيسة المضادة لمرض فقدان المناعة.  
وفي بلادنا تخطط وزارة الصحة إلى توسيع استعمال الأدوية الجنيسة في القطاع الخاص في الوقت الذي سيستفيد فيه المستهلك من انخفاض الأسعار، ورغم استعمال الأدوية الجنيسة بشكل مألوف في المستشفيات الحكومية المغربية حيث تمثل هذه الأدوية 91 في المائة من الكمية و 77 في المائة من الميزانية المخصصة للدواء، فلا زال أمامها مشوار طويل لتحقيق نفس الانتشار في القطاع الخاص. وتهدف السياسة الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الصحة إلى ترويج استعمال الأدوية الجنيسة والحفاظ على أسعار الأدوية متناسبة مع القدرة الشرائية للمواطنين.

من 2003 حتي 2007 حققت هذه العقاقير زيادة 65 ٪ في الحجم و 51 ٪ في القيمة بالسوق المحلية، و تصل نسبة المضادات الحيوية إلى 50 ٪ من مجموع الأدوية الجنيسة المستعملة ببلادنا.  

هناك أسباب عدة تؤدي إلى انخفاض كلفة الأدوية الجنيسة عن الأدوية الحديثة منها :
- إلغاء كلفة البحوث والتجارب السريرية بمراحلها الأربع المعروفة.
- شدة المنافسة بين الشركات المنتجة للأدوية الجنيسة.

عادة ما يتساءل الكثيرون : هل الأدوية الجنيسة لها جودة الأدوية الحديثة نفسها ؟

بحسب القوانين المعمول بها، هناك خصائص يجب أن تتوفر في الأدوية الجنيسة، منها أن تكون الجودة واحدة في كلا العقارين (مع الدواء الأصلي)، وهو ما يُبحث من خلال دراسة الإضافات التي تستخدم مع المادة الفعالة للإنتاج، الشكل، الصيدلة، مراحل التحضير والإنتاج على المستوى الصناعي. وعليه، فإن الأدوية الجنيسة تخضع لنفس الاختبارات وأساليب الرقابة التي تطبق على الأدوية الأصلية نفسها.

يتم إخضاع جميع الأدوية الجنيسة إلى عملية فحص صارمة وتتكون من عدة خطوات تتضمن :
- مراجعة البيانات العلمية المتعلقة بمكونات وأداء الدواء الجنيس.
- مراقبة التصنيع عبر  إجراء جولات تفتيشية دورية للمعامل.
- مراقبة جودة الدواء بعد الموافقة على تسجيله (الموافقة على طرحه بالأسواق).

فيما يخص المغرب، فهذه الهيئة تتمثل في المختبر الوطني لمراقبة الأدوية التابع لمديرية الأدوية والصيدلة، وبالمناسبة فقد حاز هذا المركز قبل ثلاث سنوات، على شهادة الجودة إيزو17025 الخاصة بهذا النوع من المختبرات من المديرية الأوروبية لجودة الأدوية. وبفضل هذا الإنجاز أصبح الدواء المصنع محليا له نفس مواصفات الدواء المستورد من الاتحاد الأوروبي. و بذلك أصبح المغرب البلد الوحيد الغير الأوروبي، مع كندا وأستراليا شريكا كاملا في المختبرات المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية.

و استنادا لهذه المعلومات العلمية و الميدانية يمكننا اعتماد الأمور التالية :
- استعمال الأدوية الجنيسة يُمكن من تقليل تكلفة الدواء.
- يجب على الأجهزة المختصة السهر الدائم على المراقبة المستمرة لأداء و فعالية هذه الأدوية، و اتخاذ الإجراءات اللازمة مع كل الشركات التي تخل بسلامة و فعالية الدواء.
- يجب أن تكون صحة المريض الهدف الأساس لكل الخطوات العلمية و الصناعية و يأتي الجانب المادي لاحقا.
- تشجيع الشركات التي تبدل الجهد المطلوب في إطار المعايير الدولية لصناعة أدوية جنيسة في المستوى المطلوب.


strategie 2015-2016

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18

الشركاء



الالتهاب الكبدي الفيروسي C
سوف تخضع لعملية تنظير القولون
مرض القولون العصبي

من معنا حالياً

2999 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

احصائيات

عدد الزوار:  
4
عدد الصفحات:  
598
روابط دليل المواقع:  
9
عدد الزيارات:  
2166940