بشرى بوصفيحة، مارية مطالسي، ناجية العروسي، العربي سميرة
مصلحة علاج و وقاية أسنان الطفل، مركز فحص و علاج الأسنان بالدار البيضاء

يشكل تسوس الأسنان المبكر (La carie de la petite) عند الأطفال ظاهرة حقيقية في المجتمع و يتمثل في تسوس يصيب أسنان الحليب (dents temporaires) عند الرضع أو الأطفال في سن قبل التمدرس. تظهر علاماته على المساحات الملسى للأسنان التي تتطور بسرعة وقد تؤدي الى عواقب وخيمة على المستوى المحلي للفم و الأسنان و كذا على مستوى الصحة العامة للأطفال.

تعرف الأكاديمية الأمريكية للأسنان عند الأطفال، تسوس الأسنان المبكر عند الأطفال بتواجد تسوس واحد على الأقل أو عدم تواجد سن واحد بسبب التسوس، أو تواجد سن واحد محشو عند الأطفال الذين تصل أعمارهم ل 71 شهرا على الأقل(1). من قبل، أعطي هذا المرض عدة تسميات منها : (syndrome du carie du biberon) هي تسوسات ناتجة عن الرضاعة من ثدي الأم أو الرضاعة الاصطناعية (2-3-4).

من الناحية الإحصائية في العالم، تتغير الأرقام بشكل كبير بين الدراسات حيث يسجل هذا المرض من 1 إلى 38% عند الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين سنة و سنتين، و من 5% إلى 56% عند الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين سنتين وثلاثة سنوات(5). في المغرب بينت دراسة أجريت في سنة 1993 في 25 مركز صحي بالدار البيضاء، و التي شملت 750 طفل في سن قبل التمدرس أن 23% من الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين 18 و 48 شهرا يعانون من تسوس مبكر للأسنان.

هذه الظاهرة تصيب بكثرة الشريحة الفقيرة حيث ممكن أن تصل عندهم الأرقام إلى 90% من حيث الإصابة بهذا المرض. هذا المقال سيقوم بوصف المظاهر السريرية للتسوس المبكر عند الأطفال و كذا عواقبه.

المظاهر السريرية : (Aspects cliniques)

تتمثل مظاهر التسوس المبكر عند الأطفال بتواجد طبقة ميناء غير مكتملة الشكل بالنسبة لأسنان الحليب الحديثة النمو، و كذا تواجد فراغات مجهري ينتج عنها انحلال سريع لهذه الطبقة بسبب البكتيريات المسببة للتسوس (les bactéries cariogènes).

بداية هذا المرض يأتي بغثة و يتطور بسرعة بحيث أن الآباء يشكون من تفتت و كسور سريعين لأسنان الحليب عند أطفالهم. ينتشر التسوس المبكر عند الأطفال في البداية على المساحات الملسى من القواطع العليا و ذلك بظهور شريط أبيض أو رمادي في نفس اتجاه و منحى لثة الأسنان (الصورة 1)، نفس الأعراض ممكن أن تظهر على سطح الأضراس أو مابين الأسنان و قد يتزامن هذا مع تواجد بقايا الطعام (8-7).

هذه الطبائع البيضاء و التي تدل على فقدان المادة المعدنية للسن تسمى مرحلة ما قبل حفر التسوس (stade pré-cavitaire) في هذه المرحلة العودة إلى الصحة الأولية للسن ممكنة بشرط إلغاء كل مسببات التسوس و كذا الانضباط بالوسائل الوقائية من تسوس الأسنان.

في حالة عدم الانضباط بالوسائل الوقائية تزيد ظاهرة فقدان المعادن من السن بحيث أن الميناء يصبح هشا مما يؤدي إلى كسور و ظهور حفر في السن، في هذه الحالة نتكلم عن تسوس طبقة العاج الذي يأخذ لونا بنيا أو أسودا و الذي يحيط بعنق الأسنان الأمامية مما يجعلها أكثر عرضة لكسور على مستوى التاج (2-7) (الصورة 3-2). في هذه المرحلة تأثر اللب يتم بسرعة و قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على مستوى اللب و الجهاز الحامل للسن.

في الحالات المتقدمة نلاحظ أن كل أسنان الحليب الأمامية و العلوية مهدمة (من غير تاج) و كذا تأثر أسنان أخرى. لكن الأسنان السفلية الأمامية نجدها في الغالب غير متأثرة نتيجة التنظيف الأوتوماتيكي باللسان و كذا بسبب القرب من الغدة اللعابية أسفل الفك السفلي و اللذان يتدخلان عند عملية الرضاعة.

عواقب التسوس المبكر للسن : (Répercussions de la carie de la petite enfance)

يمكن أن ينتج عن التسوس المبكر لأسنان الأطفال عواقب محلية (سن الحليب أو السن الدائم في حالة النمو) أو على مستوى الصحة العامة للطفل ونذكر من هذه العواقب :

العواقب المحلية : (Les répercussions locales)

العواقب التقيحية (Les complications infectieuses): وهي عواقب نلاحظها بكثرة و التي تشكل السبب الرئيسي للآباء في زيارة طبيب الأسنان و منها :
- التهابات على مستوى اللب (La pulpite ou inflammation pulpaire): ممكن أن تكون التهابات ذات طابع رجعي و ذلك إذا اقتصر الالتهاب على لب التاج، أما إذا تعداه إلى لب الجذر في هذه الحالة قد ينتج ألم شديد بالسن خصوصا ليلا.
- تعفن اللب (La nécrose pulpaire): قد يتلازم مع وجود أو انعدام تعفنات بالجهاز الحامل للسن.

بالنسبة للتعفنات اللبية الملازمة لتعفنات الجهاز الحامل للسن فهي كثيرة و نلاحظها على مستوى أسنان الحليب المسوسة والغير معالجة.
هذه التعفنات ممكن أن تمس اللب بكامله أو جزءا منه بحيث أننا نشاهد أعراض الالتهاب اللبي و كذا أمراض التعفن(11).

بالنسبة للتعفنات الغير الملازمة لتعفنات بالجهاز الحامل للسن وهي الحالات الصعبة بحيث أن العواقب ممكن أن تمس الأسنان الدائمة في إطار النمو و ممكن أن تصل هذه العواقب إلى المساس بالحالة الصحية العامة للطفل(3-11) يمكن الحديث عن حالتين : الحالة الحادة حيث نلاحظ انتفاخ سريع في الوجه، تواجد عقد لمفاوية أسفل الفك، تخلخل الأسنان وكذا تدهور الحالة العامة للطفل . أما الحالة المزمنة فإننا نلاحظ احمرار غير عادي باللثة المجاورة للسن المريض مع تواجد تقيحات أحيانا (الصورة 6).

الأمراض التي تمس تفرعات الجذور تشكل واحدا من بين عواقب التعفنات اللبية لأسنان الحليب. و لذلك ففي حالات التعفنات اللبية الغير ملازمة لتعفنات الجهاز  للسن فإن العلاج الاحتفاظي للسن ممكن ، بينما في الحالات التعفنية اللبية الملازمة لتعفنات الجهاز الحامل للسن فإن العلاج يستلزم خلع السن.

و في الحالات التي لا يتم فيها علاج هذه الأمراض ، فإن التعفن ممكن أن يصيب الأسنان الدائمة التي في إطار النمو بحيث نلاحظ تنشئة غير متكاملة للأسنان ، تكون غير عادي للسن، توقف نمو السن أو تكون كيس الذي يؤدي إلى دفع السن الدائم عكس منحى و اتجاه نموه.

العواقب المؤثرة على أدوار الأسنان (Les répercussions fonctionnelles): إن التكسرات التي تحدث على مستوى تاج السن يؤدي إلى خلل في مخارج بعض الحروف وكذا على مستوى بلع الطعام، و نلاحظ أيضا أن اللسان يحتفظ بموقع سفلي حيث يؤدي هذا إلى تقدم أمامي للفك السفلي.  

العواقب المتعلقة بالجمالية (Les répercussions esthétiques) و هي مهمة جدا، بحيث أن هذا المرض يصيب بكثرة الأسنان العلوية الأساسية و التي تخل بجمالية الطفل إضافة إلى الصعوبة التي يجدها في النطق ببعض الحروف، كل هذا يعطي مشاكل نفسية وتواصلية للطفل مع محيطه .

العواقب على الصحة العامة (Répercussions générales) : قد يؤدي التسوس المبكر للسن إلى نمو متأخر للطفل و ذلك بسبب الصعوبات التي يواجهها الطفل في الطعام و النمو والتواصل مع المحيط الخارجي.

علاج الأسنان و خصوصا في سن مبكرة يكون صعبا بسبب عدم تقبل الطفل العلاج و في بعض الأحيان يكون اللجوء إلى التخدير العام للطفل ضروريا و حتميا. و هذه العلاجات تبقى مكلفة و تستلزم حصصا متعددة، الشيء الذي يصعب على الكثير من الآباء و أولياء الأطفال في مجتمعنا.

و من أجل تجنب كل هذه العواقب فإن التشخيص المبكر لحالات تسوس أسنان الحليب يبقى ذو أهمية قصوى خصوصا قبل تكسر تاج السن، حيث أن العلاج يتم بسرعة و سهولة.
يلعب أطباء الأطفال دورا فعالا في تجنب هذا النوع من أمراض الفم والأسنان و ذلك بالكشف المبكر عن هذا المرض وكذا تحسيس الأمهات و الأطر الطبية بهذا المرض، عواقبه و أسبابه و التي نتمنى أن نخفض من نسبتها في المغرب في السنوات القادمة.

المراجع
1.    American Academy of Pediatric Dentistry. Policy on Early Childhood Caries (ECC): Classifications, Consequences, and Preventive Strategies. Oral Health Policies: Reference manual 2010- 2011, 32, 6: 41-44.
2.    Gizani S. Aspect clinique des enfants jeunes présentant une activité carieuse importante. Inf Dent 2001, 44 : 3833-3840.
3.    Slavkin Harold C. Streptococcus Mutans, early childhood caries and new  opportunities. J Am Dent Assoc 1999, 130: 1787-1792.
4.    Msefer S. Importance du diagnostic précoce de la carie de la petite enfance. J Can Dent Assoc 2006 : 6-8.
5.    Montero MK, Douglass JM, Mathieu GM. Prevalence of dental caries and enamel defects in Connecticut Head Start Children. Pediatr Dent 2003, 25: 235-239.
6.    Elarabi S, Msefer S. La carie du biberon: les habitudes de succion nutritives et la carie dentaire chez l’enfant. Esp Med 1996, 3: 487-490.
7.    Misra S, Tahmassebi JF, Brosnan M. Early Childhood Caries - A Review.  Dent Update 2007, 34: 556-564.
8.    Drury Thomas F, Horowitz Alice M, Ismail Amid I, Maertens Marco P, Rosier Gary R, Selwitz Robert H. Diagnosing and Reporting Early Chilhood Caries for Research Purposes. J Public Health Dent 1999, 59: 192-97.
9.    de La Dure-Molla M, Naulin Ifi C, Eid Blanchot C. Carie et ses complications chez l’enfant. EMC- Médecine buccale 2012 ; 7(5) :1-11.
10.    Schwartz SS, Rosivack RG, Michelotti P. A child’s sleeping habit as a cause a nursing caries. J Dent Child 1993, 60: 22-25.
11.    Morrier JJ, Bouvier-Duprez D, Bittar E, Duprez JP. La carie et ses complications chez l’enfant. Encycl Méd Chir (Elsevier Paris), Odontologie, 23-410C-10, Pédiatrie, 4-014-C-30, 1998, 5p.
12.    Fortier JP, Demars Ch. Les pathologies pulpaires et pulpo-parodontales de la dent temporaire. Abrégé de Pédodontie. (88-99), Masson, Paris 1983.
13.    American Academy of Pediatric Dentistry. Policy on Early Childhood Caries (ECC): Classifications, Consequences, and Preventive Strategies. Oral Health Policies: Reference manual 2011- 2012, 33, 6: 47-49.
14.    Kagihara Lynette E, Niederhauser Victoria P, Stark M. Assessment, management, and prevention of early childhood caries. Am Acad J Nur Pract 2009, 21: 1-10.
15.    Low W, Schwartz S. The effect of severe caries on the quality of life in young children. Pediatr Dent 1999, 21: 325-326.
16.    Berkowitz Robert J. Causes, traitement et prevention de la carie de la petite enfance : perspective microbiologique. J Can Dent Assoc. 2003, 69 : 304-7.


strategie 2015-2016

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18

الشركاء



الالتهاب الكبدي الفيروسي C
سوف تخضع لعملية تنظير القولون
مرض القولون العصبي

من معنا حالياً

2941 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

احصائيات

عدد الزوار:  
4
عدد الصفحات:  
598
روابط دليل المواقع:  
9
عدد الزيارات:  
2166905