الدكتورة فريدة جنان
أستاذة في طب الطفل، اخصائية في أمراض الغدد والسكري والأمراض التناسلية عند الطفل والمراهق، المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد
عدد 3 - أكتوبر 2012

ينتج داء السكري عند الطفل غالبا بسبب عدم إفراز الأنسولين من طرف البنكرياس مما يستدعي علاجا بديلا بالأنسولين مدى الحياة. يشكل النوع الأول نسبة 95% من هذه الداء.

قد يصيب داء السكري الأطفال في جميع الأعمار من الرضيع إلى المراهق كما أن أعراض المرض لا تختلف أيا كان سن الطفل المريض وتتمثل هذه الأعراض في عطاش (polydipsie) وبُوال (polyurie) مع نقص في الوزن و اجتفاف (déshydratation)، وتجدر الاشارة إلى أنه كلما كان الطفل أصغر سنا كلما زادت خطورة هذا الاجتفاف خاصة إذا لم يكن التشخيص مبكرا. وينتج ذلك عن أسباب عدة منها أن الرضيع غير قادر على التعبير عن العطش كما أن تقييم البوال يكون صعبا، وعليه ننبه بأن كل حالة اجتفاف مصاحبة لبلل كبير للحفاظات تستدعي فورا التفكير في احتمال داء السكري.

كما يجب التنبيه على حالة وجود الكيتون في الدم (cétonémie) عند الأطفال و هي من المضاعفات متأخرة الحدوث لارتفاع السكر في الدم و تتمثل أعراضها في إسهال مع قياء وأوجاع بطنية مما قد يؤدي إلى التفكير خطأً في أمراض الجهاز الهضمي وفي مثل هذه الحالات لا يجب التسرع في التشخيص قبل التأكد من سلامة المريض من السكري وذلك بالتحقق من عدم وجود بيلة كلوكوزية (glycosurie) وعدم ارتفاع سكر الدم.

كيف نعالج مريض السكري ومن يجب عليه معالجة المرض؟

من القواعد الأساسية في علاج مرض السكري أن هذا المرض يحتاج إلى الأنسولين الذي يتم الشروع في استعماله في أسرع وقت ومدى الحياة.

يمكن تشخيص هذا المرض في أي عيادة طبية كما أن وسائل تشخيصه سهلة ولا تتعدى البحث عن بيلة كلوكوزية مع فحص نسبة السكر الشعيرية (glycémie capillaire) ، فكل ارتفاع بنسبة السكر الشعيرية مع وجود بيلة كلوكوزية مصاحبة لبوال وعطاش تمثل أعراض مرض السكري وتستدعي فورا اللجوء للأنسولين، ومن المهم عدم تضييع الوقت في انتظار النتائج المخبرية كنسبة السكر الدم (glycémie veineuse) واليحمور المحلى (hémoglobine glycosylée).

أما بالنسبة للطبيب المناسب لعلاج السكري فمن الأفضل إن وجد أن يكون طبيب أطفال متخصصا في مرض السكري وإلا فطبيب أطفال أو طبيب اختصاصي في الغدد بشرط أن يتلقى تدريبا في السكري للأطفال وإلا فالطبيب العام كاف لعلاج السكري لدى الأطفال بشرط أن يكون مدربا في علاج السكري لدى الأطفال وبالجملة نقول أن شرط علاج السكري لدى الأطفال هو تلقي التدريب اللازم لذلك وخاصة معرفة الفرق بين السكري عند الطفل وعند الكبير.

بالإضافة إلى الأنسولين هل توجد تدابير أخرى لهذا المرض؟

تمثل التربية العلاجية حجر الزاوية في علاج مرض السكري وتتمحور حول تعليم المريض وعائلته كل ما يتعلق بالمرض، فمن الناحية العملية يجب تعليم الطفل وأبويه كيفية حقن الأنسولين وطريقة تكييف جرعة الانسولين حسب نتيجة نسبة السكر الشعيرية . فمن المعلوم أن نسبة السكري عند الطفل قابلة للتغيير المستمر وهناك عدة عوامل كالمرض ونمو الطفل و البلوغ والمدرسة كلها تتسبب في تغيير نسبة السكري وعليه فإنه على الأطفال مراقبة نسبة السكري على الأقل 3 مرات في اليوم وتكييف الجرعة باستمرار حسب نتيجة المراقبة.كما يجب تلقين العائلة الإجراءات اللازم اتخاذها في الحالات الاستعجالية.

وفي النهاية نقول بأن السكري عند الطفل يختلف في عدة جوانب عنه عند الكبير كما يختلف من طفل لآخر مما يستوجب دروسا خاصة لكل حالة على حدة.

 


strategie 2015-2016

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18

الشركاء



الالتهاب الكبدي الفيروسي C
سوف تخضع لعملية تنظير القولون
مرض القولون العصبي

من معنا حالياً

2914 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

احصائيات

عدد الزوار:  
4
عدد الصفحات:  
598
روابط دليل المواقع:  
9
عدد الزيارات:  
2166887