ذ. مصطفى محفوظ
أستاذ جراحة العظام بكلية الطب والصيدلة جامعة محمد الخامس السويسي بالرباط
عدد 4 - أبريل 2013

يعرف التهاب العظم و النقي بكونه تلويثا (contamination) بجرثوم (microbe) غالبا ما يكون بكتيريا (bactérie) يصيب العظم فيسبب التعفن العظمي و النخعي.

طريقة التلويث الجرثمي للعظم

يحدث التعفن العظمي بواسطة طريقين هما:
- إما إصابة العظم أثناء إنتان دموي أو انتنامية  (septicémie) أي أن الميكروب المسبب لتعفن العظم يجري في الدم أثناء انتنامية نتجت عن ميكروب انتقل إلى الدم آتيا من خراج (abcès) جلدي أو التهاب أذني (otite) أو حلقومي (pharyngite)ويطلق على هذا التعفن اسم التهاب العظم والنقي  (ostéomyélite).
- و إما إصابة العظم بسبب التواصل (contiguité) أي إصابة العظم من خلال جرح جلدي متعفن أو من خلال تعفن مفصلي (arthrite septique) ينتقل إلى العظم المجاور و يطلق على هذا التعفن اسم التعفن العظمي (ostéite).

التهاب العظم و النقي

ينقسم التهاب العظم و النقي إلى نوعين: التهاب العظم والنقي الحاد (ostéomyélite aigue) و التهاب العظم و النقي المزمن (chronique ostéomyélite) الذي غالبا ما ينتج عن هذا الأخير.

1. التهاب العظم والنقي الحاد

يصيب هذا المرض في غالب الأحيان الأطفال الذين يتراوح عمرهم بين ثماني و عشر سنوات. و تكون أعراض المرض حادة و سريعة الظهور حيث يشكو الطفل من ألم حاد و قوي في كردوس (métaphyse) العظم غالبا ما يكون الكردوس السفلي لعظم الفخذ (fémur) أو الكردوس العلوي لعظم الظنبوب (tibia) أو عظم الذراع (humérus).

و يصاحب هذا الألم العظمي القوي ارتفاع في درجة الحرارة (fièvre) التي قد تصل إلى 40 درجة. و في هذه المرحلة لا يتم التشخيص (diagnostic) التصويري (imagerie) للتعفن العظمي النخعي الحاد إلا بواسطة الرنين المغناطيسي (imagerie par résonnance magnétique) فقط لأن التصوير الشعاعي العادي (radiologie conventionnelle) يكون سويا. و غالبا ما يكون المكروب العنقودي (staphylocoque) سببا في هذا المرض التعفني  (infection).

و ينبغي علاج هذا التعفن العظمي النخعي الحاد بسرعة كبيرة حتى و لو لم يتسنى لنا وجود التصوير بالرنين المغناطيسي، بل نعتمد على العلامات السريرية (signes cliniques) التي هي الأساس لأن العلاج لو تأخر قليلا لتطور التعفن العظمي النخعي الحاد إلى التعفن العظمي النخعي المزمن. و هذا العلاج قد يحتاج إلى أكثر من ثلاثة أشهر بالمضادات الحيوية الموجهة (antibiothérapie dirigée).

2. التهاب العظم والنقي المزمن

إذا لم يعالج التهاب العظم و النقي الحاد بسرعة، أي الساعات الأولى حين يشخص المرض، فإنه يتحول إلى خراج تحت السمحاق (abcès sous périosté) ثم إلى التهاب العظم و النقي المزمن.

و يتميز هذا التعفن المزمن بظهور نواسير (fistules) جلدية قبالة العظم المتعفن خصوصا في الركبة (genou) أو المنكب (épaule) و هي إصابات مزعجة لأنها تبلل ثياب المريض و تكون ذات رائحة كريهة ينفر منها جلساء المريض. و سبب هذه النواسير هو وجود شذف (fragments) عظمية (osseuses) منخورة (nécrosés) بسبب التعفن تسمى الشظايا (séquestres) تساهم في سيلان القيح  (pus) العظمي عبر الناسور. لذا ينبغي إزالة هذه الشظايا عن طريق العمليات الجراحية المتكررة لإيقاف هذا السيلان القيحي و لكن مؤقتا فقط لأنه يعود بعد سنوات قليلة بسبب تكون شظايا أخرى.

كما قد يتطور التهاب العظم و النقي المزمن فيؤدي إلى عدة أمراض   منها الكسر المرضي (fracture pathologique) للعظم المتعفن وخلل في نمو الأطراف (troubles de croissance des membres) و تعفن عظمي يصيب كل جسم العظم (pandiaphysite). كما قد يصاب الجلد المحيط بالناسور بعد مرور سنوات عدة بسرطان جلدي غالبا ما يؤدي إلى بتر (amputation) الطرف المصاب.

كما قد يمر الجرثوم من العظم إلى الدم فيصبح التعفن دمويا و يسمى هذا المرض إنتان الدم (septicémie) و هذا المرض خطير لأنه يؤدي إلى خراج مخي (abcès cérébral) أو كبدي (hépatique) أو رئوي (pulmonaire).

تمفصل كاذب مقيح  مصحوب بضياع في جلد الساق وعظم الظنبوب (1) وقد عولج بالمثبت الخارجي لهوفمان (2).
تمفصل كاذب مقيح مصحوب بضياع في جلد الساق وعظم الظنبوب (1) وقد عولج بالمثبت الخارجي لهوفمان (2).

تمفصل كاذب مقيح (1، 2) مصحوب بضياع في عظم الظنبوب مشاهد شعاعيا (3) عولج بالمثبت الخارجي لهوفمان.
تمفصل كاذب مقيح (1، 2) مصحوب بضياع في عظم الظنبوب مشاهد شعاعيا (3) عولج بالمثبت الخارجي لهوفمان.

 

التعفن العظمي (ostéite)

إما إصابة العظم بسبب التواصل أي إصابة العظم من خلال جرح جلدي متعفن (plaie cutanée infectée) أو من خلال تعفن مفصلي (arthrite infectieuse) ينتقل إلى العظم المجاور ويطلق على هذا التعفن اسم التعفن العظمي (ostéite). و يؤدي هذا التعفن العظمي بالتواصل إلى تعفن عظمي مزمن إذا كان العظم متواصلا (os continu) أو إلى التمفصل الكاذب المقيح (pseudarthrose septique) إذا كان العظم مُكسَّراً.

1. التعفن العظمي المزمن (ostéite chronique)

إذا تعلق الأمر بتعفن في عظم الظنبوب مثلاً ناتج عن كسر ساقي مفتوح (fracture ouverte) عولج علاجا سيئا، أو عن كسر مسدود (fracture fermée) عولج جراحيا لكنه تعفن بعد العملية الجراحية و لم يعالج جيدا. رغم هذا التعفن فقد التحم (consolidé) الكسر و لكنه التحام (consolidation) مصحوب بتعفن عظمي، فإن هذا التعفن العظمي سيترجم سريريا بناسور مزمن في الساق حيث يسيل القيح دون ألم عند المشي لأن العظم ملتحم. و تُبين التحاليل البيولوجية (examens biologiques) ارتفاعا في الجيم المفتعلة بروتيين (CRP) كما يرتفع عدد الكريّات البيضاء (globules blancs) في الدم.

و يتبين عند مشاهدة شعاعية الساق (radiographie de la jambe) أن موضع الكسر قد التحم و لكن الظنبوب أصيب بتعفن مزمن. و علامات هذا التعفن هي وجود دشبذ (cal) أي التحام كسري وافر و ضخم الحجم (hypertophique) كما أن قطر الظنبوب يتسع وتمتلئ قناته العظمية (canal médullaire)، كما نشاهد على الصورة الشعاعية و في غالب الأحيان صور فجوات (géodes) تحتوي على شدف عظم ميت تسمى شظية (séquestre) و هي التي تسبب السيلان القيحي المزمن. و علاج هذا التعفن العظمي المزمن يحتاج إلى عمليات جراحية متكررة.

2. التمفصل الكاذب المقيح (pseudarthrose septique)

سنضرب كذلك مثلا لهذا التمفصل الكاذب المقيح تمفصلا في عظم الظنبوب في الساق لأنه كثير الحدوث بسبب كثرة كسور الظنبوب.  فعادة ما ينتج هذا التمفصل الكاذب المقيح عن كسر مفتوح في الساق لم يعالج جيدا في البداية كأن يكون العلاج الجراحي متأخرا أو أن تكون صيانة (débridement) الجرح ناقصة أو أن العلاج بالمضادات الحيوية لم يكن مناسبا. تُسَهِّل كل هذه العوامل حصول التعفن في الموضع الكسري الذي يتسبب في منع الالتحام الكسري وكذا الالتئام الجلدي (cicatrisation cutanée).

و تتمثل علامات هذا التمفصل الكاذب المقيح في الألم في الساق الذي يشعر به المصاب كلما تمشى متكئاً على قدمه، كما تتمثل في ظهور قيح يسيل من الجرح الرضخي (plaie traumatique) أو من الشق الجراحي (plaie opératoire).

و يتبين بوضوح، عند مشاهدة الصورة الشعاعية للساق، غياب الالتحام الكسري (absence de consolidation) في الموضع الكسري الظنبوبي و ظهور فراغ يفصل بين الشدف الرئيسية كما أن أطراف هذه الشدف تبدو نحيلة (hypotrophiques). وعلاج هذا التمفصل الكاذب المقيح صعب جدا لأنه يتطلب وقتا طويلا و وسائل علاجية ضخمة.

المرجع الرئيس

كسور وخلوع الأطراف للدكتور مصطفى محفوظ  سيركوس 2006
Traité de traumatologie : fractures et luxations des membres. CERCOS، 2006.


strategie 2015-2016

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18

الشركاء



الالتهاب الكبدي الفيروسي C
سوف تخضع لعملية تنظير القولون
مرض القولون العصبي

من معنا حالياً

2919 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

احصائيات

عدد الزوار:  
4
عدد الصفحات:  
598
روابط دليل المواقع:  
9
عدد الزيارات:  
2166880